السيد محمد الصدر
348
منة المنان في الدفاع عن القرآن
موجودةٍ ، فوجود التقدير وعدمه على حدٍّ سواءٍ ، فيستقيم من الناحية النحويّة ، ولا يستقيم من الناحية الفلسفيّة ؛ لأنَّه لا تعيّن له في الواقع . * * * * قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ : قد يُقال : إنَّ قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ يفيد أنَّ هذا الشخص أشدّ عذاباً ووثاقاً من كلّ المعذّبين والموثّقين ، فما السبب في ذلك ؟ وهل يُعطى الإنسان إلّا بمقدار استحقاقه ؟ مع أنَّ كون العذاب أكثر من الاستحقاق خلاف العدل الإلهي ، فما هو الجواب ؟ والجواب عنه من وجوهٍ : الوجه الأوّل : أنَّ هذا متوقّفٌ على عود الضمير في ( عذابه ) إلى الفرد ، أي : لا يعذب الفرد مثل عذابه ، فحينئذٍ يرد الإشكال . ولكن إذا كان الضمير يعود إلى الله ، أي : لا يعذّب أحدٌ مثل عذاب الله ، كما هو فهم المشهور « 1 » والسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 2 » ، فلا مجال للاستشكال حينئذٍ ؛ إذ لا يعذّب أحدٌ مثل عذاب الله إطلاقاً ، سواء أكان العذاب قليلًا أم كثيراً . والوجه فيه : أنَّ القليل من عذاب الله لا يُقاس بالكثير من عذاب الناس ، كما أنَّ الكثير من النعمة من الناس ليس مثل القليل من نعمة الله . فالخير والعذاب كثيرٌ إذا صدر من الله ، إذن فلا يعذّب مثل عذاب الله أحد ، فينسدّ السؤال . ونفهم من الآية حينئذٍ أمراً أجنبيّاً عن مورد السؤال .
--> ( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 476 : 10 ، تفسير سورة الفجر ، الجامع لأحكام القرآن 56 : 21 ، تفسير سورة الفجر ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 285 : 20 ، تفسير سورة الفجر .